ابراهيم رفعت باشا
112
مرآة الحرمين
سر . واتفقوا على أن الصلاة مقصورة إذا كان الامام مسافرا ، واختلفوا إذا كان الإمام مكيا هل يقصر بمنى الصلاة يوم التروية وبعرفة يوم عرفة وبالمزدلفة ليلة النحر إن كان من أحد هذه المواضع ؟ فقال مالك والأوزاعي وجماعة : سنة هذه المواضع التقصير سواء أكان من أهلها أم لم يكن ، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وداود : لا يجوز أن يقصر من كان من أهل تلك المواضع . واختلف العلماء في وجوب الجمعة بعرفة ومنى فقال مالك : لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمنى أيام الحج ، لا على أهل مكة ولا على غيرهم الا أن يكون الإمام من أهل عرفة ، وقال الشافعي مثل ذلك إلا أنه يشترط في وجوب الجمعة أن يكون هنا لك من أهل عرفة أربعون رجلا على مذهبه في اشتراط هذا العدد في الجمعة ، وقال أبو حنيفة : إذا كان أمير الحج ممن لا يقصر بمنى ولا بعرفة صلى بهم فيها الجمعة إذا صادفها ، وقال أحمد : إذا كان والى مكة يجمع وبه قال أبو ثور . ( 3 ) شروطه - يشترط في الوقوف بعرفة أن يكون بعد الزوال ويسنّ له أن يمدّه إلى غروب الشمس وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتدّ بوقوفه وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج ، واختلفوا فيمن وقف بعرفة بعد الزوال ثم دفع منها قبل غروب الشمس فقال مالك : عليه حج قابل إلا أن يرجع ويدفع قبل الفجر ، وإن دفع منها قبل الإمام وبعد الغيبوبة أجزأه ، وبالجملة فشرط صحة الوقوف عنده أن يقف ليلا وقال جمهور العلماء : من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل الغروب ، إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم عليه . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من طرق أنه قال : عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة . والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسّر ، ومنى كلها منحر ، وفجاج مكة منحر ومبيت ، واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة فقيل : حجه تام وعليه دم وبه قال مالك ، وقال الشافعي : لا حج له ؛ ويلي الوقوف بعرفة من أفعال الحج النهوض إلى المزدلفة بعد الغروب وما يعمل بها .